السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
517
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الأوّل : الأصل المنتج للحكم الشرعي ، مثل حكم العقل بالبراءة الأصلية وقبح العقاب بلا بيان . المعنى الثاني : البحث في الملازمة بين حكم شرعي وحكم عقلي آخر ، كالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته . المعنى الثالث : إدراك العقل بنفسه ومباشرة لحكم الشارع . وقسم الفقهاء الدليل الشرعي : إلى لفظي وغير لفظي ، والدليل اللفظي : هو الدليل المستمد من كلام الشارع كتاباً وسنّة « 1 » ، أمّا غير اللفظي : وهو الدليل الدال على الحكم الشرعي بغير اللفظ وإن كان كاشفاً عنه مثل الإجماع والسيرة « 2 » . وكذلك قسّموا الدليل الشرعي من جهة أخرى إلى : دليل قطعي تام الانكشاف عن مدلوله ، كالآية القرآنية التي هي نصّ في مدلولها ، والأخبار المتواترة الصريحة في مدلولها ، وإلى : دليل ظنّي اعتمده الشارع طريقاً إلى أحكامه الشرعية ، مثل : خبر الواحد ، وغيره ، وحجيّة الظهور ، ونسبة الأدلّة الظنّية أكبر بكثير من الآدلة القطعية ؛ لأنّ القرآن الكريم وإن كان قطعيّ الصدور إلّا أنّه - في الغالب - ظنّيّ الدلالة ، والأخبار المتواترة قليلة جداً ، فمعظم أدلة الفقه لا تفيد إلّا الظنّ ، لكنها من الظنون المعتبرة التي تمّم الشارع كاشفيتها ؛ ولذا قيل : « إنّ ظنّية الطريق لا تنافي قطعية الحكم » « 3 » . وذكر فقهاء المذاهب واصولييهم : أنّ أدلّة الأحكام الشرعية نوعان : نوع متّفق عليه ، وهو أربعة أدلة ( الكتاب ، والسنّة ، والاجماع ، والقياس ) ، ونوع مختلف فيه كالاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وسدّ الذرائع ، والعرف ، والاستصحاب ، وإجماع أهل المدينة ، وقول الصحابي ، وشرع من قبلنا ، وغيرها « 4 » . وقسّموا أدلة الفقه إلى أدلّة قطعية ، وأدلّة ظنّية . فالدليل القطعي ما كان قطعي الدلالة قطعي الثبوت ، والدليل الظنّي ما كان ظنّي الدلالة ، كالآية القرآنية الظنّية ، أو ما كان ظنّي الصدور وإن كان قطعي الدلالة كالخبر إذا كانت
--> ( 1 ) المعالم الجديدة للُاصول : 110 . ( 2 ) دروس في علم الأصول 1 : 62 . ( 3 ) أنيس المجتهدين 1 : 32 - 33 . مستند الشيعة 17 : 21 . قوانين الأصول 1 : 6 - 9 . الفصول الغروية : 7 . ( 4 ) التلويح على التوضيح 1 : 23 . المستصفى 2 : 228 . كشف الأسرار 3 : 268 . الأحكام ( الآمدي ) 3 : 186 . نهاية السؤل مع شرح اليدخشي 1 : 16 .